ابو القاسم عبد الكريم القشيري
133
شرح الأسماء الحسنى
العبد قائلا في الحقيقة : لا إله إلا اللّه ، إذا كان قائلا بقلبه ، لأن الكلام المخلوق محله القلب ، وذلك معلوم من مذهب أهل الحق « 1 » وكذلك من طريقة أهل اللغة ، قال الأخطل : إن الكلام لفى الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وإنما يكون قائلا : لا إله إلا اللّه بقلبه إذا كان عارفا بربه . وكل الناس يحملون قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه » مخلصا » على أنه أراد أنه إذا مات على الإخلاص ، وأهل الإشارة قالوا إذا كان مخلصا في مقالته كان داخلا في الجنة في حالته ، قال اللّه تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 2 » قيل جنة معجلة وهي حلاوة الطاعات ، ولذاذة المناجاة والاستئناس بفنون المكاشفات ، وجنة مؤجلة هي فنون المثوبات وعلو الدرجات . ولقد أحسن من قال : لا وحشة مع اللّه ، ولا راحة مع غير اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا راحة للمؤمن من دون لقاء اللّه » وأن العارف لا جلوة له إلا في خلوته ولا راحة له إلا في مناجاته على بساط قربته ، قال قائلهم : إذا تمنى الناس روحا وراحة * تمنيت أن ألقاك يا عز « 3 » خاليا
--> وكفى بك شهيدا ، وأشهد حملة عرشك وملائكتك ، وجميع خلقك ، بأنى أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك إلا كتب اللّه له به صكا من النار » . ( 1 ) قيل : إذا كان آخر الزمان لم يكن لشيء من طاعتهم فضل لفضل لا إله إلا اللّه ، لأن صلاتهم وصيامهم يشوبها أنواع من الرياء والسمعة ، ولا إخلاص في شيء منها ، أما كلمة : لا إله إلا اللّه فهي ذكر اللّه ، والمؤمن لا يذكرها إلا عن تصميم القلب . ( 2 ) الرحمن : 46 . ( 3 ) أصلها : يا عزة ، فرخّم بحذف الحرف الأخير من الاسم في النداء .